ورزازات | مروان قراب | يستعد إقليم ورزازات لدخول محطة انتخابية هامة ومفصلية محليا على غرار باقي اقاليم وعمالات المملكة.
وتشمل هذه المحطة الهامة تجديد ممثليها في غرفتي البرلمان، والمجالس الجماعية والمجلس الإقليمي وممثلوها بالجهة والغرف الجهوية، في سياق سياسي يتسم بفتور حزبي ملحوظ مقابل حركية متزايدة في صفوف الأعيان المحليين، وعزوف نسبي للناخبين عن الانخراط في النقاش العمومي.
هذه المؤشرات تجعل من ورزازات صورة مكثفة لمشهد وطني يغلب عليه الغموض أكثر مما تحكمه الاصطفافات الإيديولوجية الواضحة.
على المستوى المحلي، لا تُقرأ الانتخابات في ورزازات من زاوية البرامج بقدر ما تفهم من خلال شبكات النفوذ والامتداد الاجتماعي للمرشحين وقدرتهم على تعبئة القواعد الانتخابية، خصوصا في الجماعات ذات الطابع القروي ومجالس الغرف المهنية، ومجلس الجهة.
فالأحزاب، رغم حضورها الشكلي، تبدو في أغلبها فاقدة لزخم تنظيمي حقيقي، وتعتمد بشكل متزايد على “مرشحين جاهزين” بدل الاستثمار في تكوين نخب محلية قادرة على حمل مشروع تنموي واضح للإقليم.
يتقاطع هذا الواقع مع التقييم العام لتجربة الحكومة الحالية، حيث ينعكس جزء من المزاج الوطني المتذمر على السلوك الانتخابي المحلي، دون أن يتحول بالضرورة إلى عقاب سياسي مباشر للأحزاب المشكلة للأغلبية، او حتى المعارضة…
ففي ورزازات غالبا ما يتم الفصل بين صورة “الحكومة في المركز” وصورة “المرشح في الدوار أو الحي”، ما يجعل التصويت محكوما بالثقة الشخصية والروابط الاجتماعية أكثر من الانتماء الحزبي أو البرنامج السياسي.
وفي السياق ذاته يأتي دور السلطة الترابية والانتقالات الإدارية قبل او بعد الاستحقاقات كخلفية مؤثرة لا فاعل مباشر، حيث يكتسي دور رجال السلطة بالإقليم أهمية خاصة في قراءة المرحلة، ليس من زاوية التدخل في العملية الانتخابية سواء قبل الاستحقاقات أو بعدها، ولكن باعتبارها مؤشرا على إعادة ضبط الإدارة الترابية، وتحسين تتبع المشاريع، وحرصها على ظمان توفير شروط وافاق الاستثمار وتنويع الرواج الاقتصادي، وتهيئة مناخ اداري مضبوط بكل رزانة وحكامة جيدة.
وفي إقليم يعرف حساسية اجتماعية مرتبطة اكراهات تنموية كالتشغيل وضعف الدخل والهجرة، ينعكس حضور سلطة ترابية متمكنة بشكل غير مباشر على سلوك المنتخبين المحليين، وعلى سقف وعودهم الانتخابية.
المعطيات المتداولة محليا تشير إلى أن الاستحقاقات المقبلة قد تُفرز مجالس جماعية ومجلسا إقليميا بدون أغلبيات مريحة، ما سيجعل التحالفات اللاحقة للانتخابات أكثر حسما من نتائج الاقتراع نفسها.
كما يُرتقب استمرار بروز الوجوه ذاتها مع محاولات محدودة لتجديد النخب، خاصة في مركز ورزازات وبعض الجماعات المحيطة به.
أما الغرف المهنية والفلاحية، فستظل خاضعة لمنطق التوازنات القطاعية، حيث يلعب الانتماء المهني والقدرة على الوساطة دورا حاسما يفوق تأثير أي خطاب حزبي.
وفي أفق الانتخابات البرلمانية المقبلة، يبرز إشكال يرتبط بضعف البروفيلات السياسية القادرة على الجمع بين الشرعية الانتخابية والكفاءة الترافعية.
فالإقليم، رغم مؤهلاته الاستراتيجية في الطاقات المتجددة والسياحة والسينما، وبعده الاقتصادي الواعد لا يزال يعاني من محدودية الأداء البرلماني في تحويل هذه الإمكانات إلى مكتسبات تشريعية وميزانياتية ملموسة.
وتقوم عدد من الترشيحات المحتملة على اعتبارات انتخابية صرفة مرتبطة بالوزن الاجتماعي والشبكات المحلية، أكثر مما تستند إلى تجربة تشريعية راسخة أو قدرة على الاشتغال داخل اللجان الدائمة ونسج علاقات مؤسساتية فعالة مع القطاعات الحكومية.
هذا الخلل في “البروفايل الترافعي” قد يُبقي ورزازات في موقع المتلقي للقرارات المركزية بدل أن تكون طرفا مبادرا في صياغتها، خاصة في ظل منافسة أقاليم أكثر تنظيما وحضورا داخل دوائر القرار.
ومع اقتراب أفق 2030، تبرز ورزازات كإقليم يمتلك مؤهلات استراتيجية في مجالات الطاقات المتجددة والسينما والسياحة الإيكولوجية، غير أن هذه الإمكانات تصطدم بضعف الحكامة المحلية وتشتت القرار الجماعي.
لذلك، فإن الرهان الحقيقي للانتخابات المقبلة لا يكمن في تغيير الوجوه فحسب، بل في القدرة على إفراز مجالس منسجمة وقادرة على التفاعل مع المشاريع الوطنية الكبرى والانخراط في رؤية تنموية بمنطق الشراكة والاقتراح لا الانتظار.
خلاصة القول إن الانتخابات المحلية المقبلة في إقليم ورزازات لن تكون لحظة حسم سياسي بقدر ما ستكون اختبارا لمدى نضج الفاعل المحلي.
فإما استمرار منطق التدبير المحدود القائم على تحالفات ظرفية، أو بداية تشكل وعي انتخابي جديد يربط المسؤولية بالمحاسبة، ويجعل من المجالس المنتخبة رافعة فعلية للتنمية، لا مجرد واجهة مؤسساتية.
Kasbah News Kasbah News