أخبار عاجلة

الطاهر سعدون: تجويد البحث القضائي مدخلٌ لحماية المواطنين وتحصين العدالة

ورزازات | أجرت جريدة قصبة نيوز الإلكترونية حواراً مع الطاهر سعدون، الدركي المتقاعد والناشط في المجالين الحقوقي والقانوني، تناول فيه واقع منظومة البحث القضائي بالمغرب وسبل تجويدها بما يعزز حماية المواطنين ويحصّن العدالة من بعض الممارسات السلبية.
في ما يلي نص الحوار:

❖ كيف تقيّمون اليوم أداء البحث القضائي بالمغرب؟
يرى سعدون أن المنظومة حققت تطوراً ملحوظاً على مستوى التأطير القانوني، غير أنها ما تزال تعاني – في تقديره – من بعض الإشكالات المرتبطة بطريقة تنزيل البحث الميداني. ويقول إن المحاضر أصبحت في أحيان كثيرة “نمطية”، تكتفي بتدوين التصريحات دون إبراز التحليل الجنائي أو الاجتهاد المهني للضابط.

❖ ماذا تقصدون بـ“نمطية التدوين”؟

يوضح أن الضابط ينبغي ألا يتحول إلى مجرد ناقل للأقوال، بل أن يطبع المحضر ببصمته المهنية من خلال تحليل القرائن، والقيام بأبحاث ميدانية دقيقة، وربط الوقائع بالسياق القانوني. ويضيف أن إبراز “بصمة الضابط” يمنح القضاء قيمة مضافة، ويساعد القضاة على تكوين قناعة راسخة تقلل من هامش الخطأ أو الغموض.

❖ ما هي أبرز التحديات في الجرائم الرقمية؟

يشير المتحدث إلى وجود فجوة بين الجانب التقني والبعد الجنائي، مبرزاً أن الخبير التقني أداة علمية مهمة، لكنه ليس بديلاً عن المحقق ذي الرؤية الشمولية. ويؤكد على ضرورة “أنسنة التقني” وربط الدليل الرقمي بسياقه الواقعي والقانوني، حتى لا يتحول التحقيق إلى معالجة تقنية صرفة تفتقر للعمق الجنائي.

❖ وماذا عن قضايا المحتوى الرقمي المسيء أو القذف؟

ينتقد سعدون – من زاوية فلسفة الردع – عدم حجز وسائل ارتكاب الجريمة في بعض الحالات، معتبراً أن الإبقاء على الهاتف أو الحاسوب لدى المتهم قد يفرغ البحث من محتواه الردعي. ويرى أن حماية الأفراد من التشهير أو الإساءة الرقمية تقتضي مقاربة أكثر حزماً في ما يتعلق بأدوات الجريمة، في إطار احترام الضمانات القانونية.

❖ هل يرتبط الأمر أيضاً بالتكوين؟

يشدد على أهمية التكوين المستمر والتحديث الدوري لمعارف الضباط لمواكبة الجرائم المستجدة، داعياً إلى ما سماه “التواضع المعرفي”، حتى لا يتحول الضابط إلى طرف في النزاع بفعل نقص الإلمام القانوني أو التقني. كما يدعو إلى تشجيع التثقيف الذاتي واستثمار الموارد المعرفية المتاحة لتحسين جودة المحاضر.

في ختام الحوار، أكد الطاهر سعدون أن تجويد البحث القضائي لا يخدم المؤسسة الأمنية فحسب، بل يعزز ثقة المواطن في العدالة ويكرس مبدأ حماية الحقوق والحريات في إطار دولة القانون.

واعتبر أن الإصلاح المنهجي والتكويني، مقروناً برقابة قضائية فعالة، كفيل بالحد من الممارسات السلبية وضمان تحقيق متوازن بين الردع واحترام الضمانات القانونية.

الحوار اجراه مروان قراب

شاهد أيضاً

حسن أخشان ينهي الجدل السياسي ويتقلد رئاسة مجموعة “التعاون الاجتماعي” لتدبير مقبرة الغفران

الدار البيضاء | شهد مقر عمالة مديونة صباح اليوم، حسماً لملف تدبير أحد أكثر المرافق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *