أخبار عاجلة

خرجة سي عسيلة: دفاع مرتبك عن صفقة 200 مليون… والعجلات اهم وأسرع من منطق الإقناع

ورزازات | في خضم الجدل الدائر حول صفقة اقتناء سيارات من طرف المجلس الإقليمي لورزازات بكلفة تناهز 200 مليون سنتيم، خرج سي عسيلة أحد الأعضاء، ليدافع عن القرار باعتباره خطوة “إصلاحية” تدخل في إطار عقلنة النفقات وترشيد الأسطول بعد بيع 14 سيارة قديمة كانت تثقل كاهل الميزانية.

غير أن هذا التبرير، مهما بدا منسجما على مستوى الخطاب، يطرح أكثر مما يجيب من الأسئلة.

أولاً، الحديث عن بيع جميع السيارات القديمة لا يكفي وحده لإضفاء المشروعية السياسية والأخلاقية على صفقة جديدة بهذا الحجم.

فالمعيار ليس فقط التخلص من مركبات متهالكة، بل مدى أولوية هذا الاستثمار مقارنة بالحاجيات المستعجلة للإقليم.

ورزازات اليوم لا تعاني من خصاص في السيارات بقدر ما تعاني من خصاص في البنيات الصحية، ورداءة الطرق القروية، وضعف خدمات النقل المدرسي.

هنا يصبح السؤال مشروعاً: هل كان تحديث الأسطول أولوية ملحّة فعلاً؟

ثانياً، إذا كان الهدف هو “عقلنة النفقات”، فأين هي الأرقام المقارنة التي تُثبت أن كلفة الصيانة السابقة كانت تفوق كلفة اقتناء سيارات جديدة؟

الرأي العام لم يطلع على دراسة مالية مفصلة توضح حجم المصاريف السنوية التي كانت تُصرف على الإصلاح، ولا على العائد الحقيقي من بيع السيارات الـ14.

بدون هذه المعطيات، يتحول خطاب الحكامة إلى شعار فضفاض أكثر منه سياسة عمومية مبنية على مؤشرات.

ثالثاً، تبرير الصفقة بكونها “استثمارا متوسط وبعيد المدى” لا يُقنع في سياق اجتماعي متوتر، خاصة عندما يتعلق الأمر بسيارة مخصصة للرئيس، وبعض الاعضاء دون الاخرين، ما يعزز الانطباع بأن جزءا من العملية يخدم راحة المنتخبين أكثر مما يخدم فعالية المرفق العمومي.

وفي السياسة، الانطباع العام لا يقل أهمية عن النوايا المعلنة.

رابعاً، من زاوية قانونية، صحيح أن المجلس يملك صلاحية تدبير وسائله اللوجستيكية، لكن جوهر اختصاصات المجالس الإقليمية يرتبط بالتنمية الترابية ودعم القطاعات الاجتماعية.

وعندما تصرف اعتمادات مهمة على العتاد الإداري في وقت تتعثر فيه مشاريع اجتماعية أساسية، فإن النقاش يتحول من قانوني إلى أخلاقي وسياسي بامتياز.

ثم إن الدفاع عن الصفقة باعتبارها “خطوة تحديث” يتطلب شفافية كاملة سيدي عسيلة:

من استفاد وسيستفيد من هذه السيارات؟ وما طبيعة المهام المرتبطة بها؟ وهل هناك دفتر تحملات يضمن عدم استعمالها لأغراض شخصية أو انتخابية؟ وكيف لسيارات بصفقة 200 مليون سنتيم اغلبها منتشرة بالقرب من منازل من يقودها…

في غياب أجوبة دقيقة، يبقى التخوف مشروعا، خصوصا في سنة سياسية حساسة.

الخلاصة أن الإشكال ليس في مبدأ تجديد الأسطول في حد ذاته، بل في ترتيب الأولويات وسياق القرار وتوقيته.

الحكامة ليست فقط بيع سيارات قديمة واقتناء أخرى جديدة، بل هي أيضاً قراءة دقيقة لنبض الساكنة وتقدير رمزية القرارات في بيئة تعاني من اختلالات تنموية واضحة.

إذا أراد المدافعون عن الصفقة إقناع الرأي العام، فالمطلوب ليس خطابا إنشائيا عن “ترشيد الموارد”، بل كشفا تفصيليا للأرقام، ونشرا لوثائق البيع والاقتناء، وربط كل مركبة بمهام محددة تخدم فعليا تنمية الإقليم، لا أن تتحول العجلات إلى عنوان جديد لفجوة الثقة بين المواطن والمؤسسة المنتخبة.

النقل المدرسي، الرياضة المسالك، الصحة، كلها اختصاصات المجالس الاقليمية وبإقليم ورزازات معطوبة جدا لكن عجلة المجلس اهم من عجلة المواطن وتنميته، لأن هذه العجلات تتحرك فقط لتنمية بعض اعضاء المجلس عندما تتحرك الاليات للاصلاح والترميم حسب الاهواء ومنطق المصالح.

عموما تنمية الاقليم وساكنته يمكن خدمتها في ترشيد الميزانية واستثمارها في الاختصاصات الذاتية للمجلس، لبلوغ تلك التنمية التي اصبحت شعارا للاختباء.

شاهد أيضاً

100 مليار أم 1.7 مليار؟ حرب الأرقام تشعل الصراع بين الرئيس ونائبه بمجلس جهة درعة تافيلالت

جهة درعة تا فيلالت | على غير العادة، تحولت أشغال الدورة العادية لمجلس جهة درعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *