ورزازات | في خطوة وصفت بالعبثية والمستفزة، فجر المجلس الإقليمي لورزازات، مؤخرا برئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، موجة عارمة من الغضب والاستنكار في أوساط الرأي العام المحلي، بعد إقدامه على اقتناء 8 سيارات نفعية و4 دراجات نارية بكلفة تناهز 200 مليون سنتيم، (4 سيارات من نوع داستر، و3 داسيا لوغان، و واحدة لسعادة الرئيس من نوع طويوطا) في وقت يرزح فيه الإقليم تحت وطأة بعضض الاختلالات التنموية الخانقة.
هذه الصفقة، حقا هي نارية، والتي كشفت تفاصيلها بحث صحفي واستقصاءات قامت بها جريدة قصبة نيوز اعتمادا على معطيات ميدانية وشهادات مواطنين، اعتُبرت مثالا صارخا على سوء ترتيب الأولويات وضربا سافرا لمبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصا وأن المجلس الإقليمي يتوفر أصلا على أسطول من السيارات، ناهيك عن محدودية موارده البشرية، وهذا الموضوع سنعود للتطرق اليه.
هي حقا حكامة معطوبة وقرارات خارج الاختصاص، بحيت ينص القانون التنظيمي المتعلق بالمجالس الإقليمية بوضوح على أن جوهر تدخلها يتمحور حول التنمية الترابية، ودعم القطاعات الاجتماعية الحيوية كالصحة، وفك العزلة عبر الطرق، وضمان الحق في النقل المدرسي.
غير أن الواقع يظهر مسارا مغايرا، حيث تهدر اعتمادات مالية ضخمة في صفقات تفتقد للجدوى الاجتماعية، بينما المستشفى الإقليمي يعاني خصاصا مزمنا، والطرق القروية في حالة يرثى لها، والتلاميذ القرويون لا يزالون عرضة للهدر المدرسي بسبب الاكتضاض في وسائل النقل المدرسي.
وامام سخط شعبي وأسئلة محرجة فتح القرار الباب أمام تساؤلات محرجة تبرز ما الحاجة الفعلية لهذا العدد من السيارات والدراجات؟ ومن المستفيد الحقيقي من هذه الصفقة؟ ولماذا تقدم الكماليات الإدارية على حساب الضروريات الاجتماعية؟
منتقدون اعتبروا أن ما جرى استهتار بمعاناة الساكنة، ورسالة سلبية تعكس انفصال المجلس عن هموم المواطنين، بل وتغذية الإحساس بأن المال العام يدار بمنطق الريع لا بمنطق التنمية، لاسيما في سنة انتخابية تقتضي الانضباط السياسي تفاديا لأي استغلال او ولاءات تضرب دمقرطة الانتخاباب القادمة.
وأمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بـفتح تحقيق إداري ومالي في ملابسات الصفقة، وربطها بمبدأ الحكامة، مع دعوة السلطات الاقليمية والجهات الرقابية إلى التدخل العاجل لتصحيح المسار، وإعادة توجيه الموارد نحو ما يخدم فعلا تنمية ورزازات وكرامة ساكنتها.
كما يتسأل الرأي العام حول من المستفيد من هذه السيارات السبعة الى جانب سيارة سعادة الرئيس، خشية من ان تكون الاستفادة من سيارات الدولة بطرق ملتوية يغلب عليها المصالح السياسية والولاءات اكثر من ان تكون لأغراض ادارية.
ففي إقليم ينتظر مستشفى لائقا، وطريقا سالكة، وحافلة تقل أبناءه إلى المدارس دون اكتضاض، يبدو أن العجلات دارت في الاتجاه الخاطئ، تاركة التنمية متوقفة على قارعة الانتظار الى ان تأتي السماء بغيث التغيير في الاستحقاقات القادمة.
Kasbah News Kasbah News