ورزازات | لم تكد تنطلق حمى الاستحقاقات التشريعية لشتنبر 2026 بدائرة ورزازات، حتى انقشعت طبقات المساحيق وبانت العورات التنظيمية لكيانات اعتقدت طويلاً أن ذاكرة المواطن مثقوبة، وأن صوته مجرد شيك على بياض يُصرف كل خمس سنوات. المشهد اليوم لا يعكس تنافساً ديمقراطياً نزيهاً ولا برامج لانتشال الإقليم من ركوده، بل يجسد انهياراً مدوياً لتحالفات المصالح، وتفككاً داخلياً معلناً وسط تراشق حاد بالاتهامات حول الاستبداد بالقرار، والتفرد، والسطو على المكتسبات، والتكالب على المواقع.
لقد استيقظ الشارع الورزازي على حقيقة الانشقاقات التي تعصف بصفوف من قدّموا أنفسهم يوماً كبدائل تنموية، حيث بلغت الأزمة ذروتها بانسحاب وهروب مرشحين وممثلين في اللوائح؛ اختاروا النأي بأنفسهم بعدما صُدموا بجدار انعدام الثقة وأساليب التسلط الفج. لم يعد سراً أن تلك التنظيمات تُدار بعقلية الوصاية والتحكم عن بعد، حيث تُحرّك خيوطها شخصيات نافذة تمارس نزعة “التسيّد” وتتعامل مع قواعدها كأدوات مؤقتة تُستدعى لحشد الدعم ثم تُلقى في سلة التهميش، ما حوّل تلك الكيانات إلى هياكل مفرغة من المصداقية وعجّل بنزيف حظوظها وتهاويها التنظيمي.
إنها المفارقة الصارخة لأولئك الذين تسللوا خلسة إلى المشهد السياسي واحترفوا التجارة بآلام الكادحين؛ اختاروا بيع الأوهام حتى استحالوا هم أنفسهم وهماً باهتاً، واعتمدوا الكذب والبهتان حتى ارتدت صنيعتهم عليهم خيبةً وافتضاحاً. لم تعد الحيل تنطلي على أحد، وسقطت الهيبة المصطنعة خصوصاً داخل الأحياء الشعبية التي كانت يوماً خزاناً للأصوات المخدوعة. فالأزقة التي عانت طويلاً من التنكر للعهود والغياب التام للمسؤولية النيابية، تقابل اليوم هؤلاء المهرولين بنظرات السخرية والاستهزاء، بعدما اتضحت حقيقة نواياهم التي لا تتجاوز التقرب الانتهازي من مراكز القرار والنفوذ.
إن موعد الثالث والعشرين من شتنبر لن يكون مجرد رقم في الروزنامة الانتخابية، بل سيكون محطة فرز صارمة ومقصلة سياسية حتمية بأيدي المواطنين. ستفتح الصناديق لتكشف حجم الخواء، وتقتص بوعي كامل من بائعي السراب الذين وظفوا العمل السياسي لأهوائهم الضيقة، ليبقى درس هذا الاستحقاق درساً قاسياً لكل من اتخذ النفاق مطية، وظن أن التمادي في الوعود الجوفاء يمكن أن يُخلّد نفوذاً بُني على الرمال.
Kasbah News Kasbah News