أخبار عاجلة

ورزازات بين حمامة الأحرار وسنبلة الحركة: أين ضاع صوت الإقليم؟

ورزازات | لم يعد الرهان الانتخابي في ورزازات مقتصراً على هوية الفائز في استحقاقات 2026، بل بات التساؤل الجوهري يتمحور حول الجدوى والمردود: ماذا قدّم من نالوا ثقة الناخبين طيلة الولاية المنصرمة؟

فحين منحت صناديق 2021 الصدارة للتجمع الوطني للأحرار بأكثر من 30 ألف صوت، تلته الحركة الشعبية بما يفوق 21 ألف صوت، حمل المشهد تفويضاً شعبياً واسعاً لممثلي الإقليم، وعلى رأسهم يوسف شيري في مجلس النواب وعبد الرحمان الدريسي في مجلس المستشارين، دون ان ننسى عمر الباز عن حزب السنبة، والحسين البوحسيني عن حزب الجرار.

واليوم، لا يندرج التقييم في باب الاستهداف الشخصي، بل هو ممارسة ديمقراطية تضع الأداء البرلماني ومخرجاته التنموية على محك المساءلة النقدية.

​على مستوى الغرفة الأولى، ارتبط صعود التجمع الوطني للأحرار بنيابة يوسف شيري وحضوره داخل لجنة التعليم والثقافة والاتصال.

ورغم تسجيل مبادرات وتدخلات له، من أبرزها الترافع لتسريع إنجاز القطب الجامعي والتنبيه لمعاناة الطلبة المضطرين للدراسة خارج الإقليم، كاسطوانة تتألف من البوم ترافع يحمل مقاطع وابيات تغنى بها من سبقوه الى القبة واصبحت تتكرر دون ان تحقيق الملموس، إلا أن جوهر العمل البرلماني يتجاوز دور المراسل الذي يكتفي بنقل المطالب.

إن العبرة الحقيقية تكمن في القدرة على تحويل المذكرات والأسئلة إلى قوة ضغط سياسية وتفاوضية تلزم القطاعات الحكومية بمشاريع ملموسة، لا سيما حين ينتمي النائب إلى الحزب الذي يقود التحالف الحكومي، مما يرفع سقف المسؤولية الملقاة على عاتقه في استثمار نفوذه التنفيذي.

وفي المقابل، يمتلك عبد الرحمان الدريسي، ممثل الحركة الشعبية داخل مجلس المستشارين، رصيداً طويلاً في تدبير الشأن المحلي والجهوي والنيابي. غير أن المسؤولية السياسية لا تنتهي عند الظفر بالمقعد التشريعي، بل تفرض أن ينعكس هذا الرصيد في قيادة معارك تفاوضية واضحة المعالم للدفاع عن القضايا الهيكلية للإقليم، وفي طليعتها ندرة المياه، وتهيئة الطرق، وتحسين الخدمات الصحية، ودعم قطاعي السينما والسياحة، وفك العزلة عن العالم القروي دون ان ننسى العزلة الجوية التي تتجلى في خطوط الرحلات الجوية التي اصبحت تتهوى وتتقلص امامهم دون حلول.

إن موقع البرلماني في المعارضة يمنحه هو الآخر أدوات رقابية تتيح له ممارسة ضغط مؤسساتي حقيقي لا ينبغي اختزاله في الحضور المناسباتي.

إن الفجوة القائمة بين التمثيل الشكلي والترافع الفعلي تبرز بوضوح حين تُقارن المؤهلات الكبرى لورزازات بواقعها المتعثر، فالإقليم الذي يشكل عاصمة سينمائية وحاضنة للطاقات المتجددة ووجهة سياحية بارزة، لا يزال يتخبط في اختلالات قطاعية مزمنة.

هذه المفارقة تؤكد أن الأزمة لا تكمن في انعدام الإمكانات، بل في عجز الأدوات البرلمانية عن صياغة هذه المؤهلات داخل سياسات عمومية ناجزة، مما يجعل مسألة الأثر السياسي على الأرض هي المعيار الوحيد لتقييم جدوى المقاعد البرلمانية بعيداً عن مجرد كثرة الأسئلة أو الظهور الإعلامي.

مع اقتراب محطة 2026، يتعين على الحزبين معا، وعلى شيري والدريسي بالخصوص، تقديم كشف حساب سياسي دقيق يبين ما تحقق وما تعثر ومكامن الضغط والتقصير.

إن ورزازات لم تعد بحاجة إلى ممثلين يكتفون بالحديث باسمها، بل إلى مدافعين ينتزعون حقوقها التنموية من مراكز القرار بالرباط والتضحية بالمنصب ان دعت الضرورة، لأن الصندوق الانتخابي لا يكافئ الأوزان التاريخية أو الوعود، او حتى الى الارث الاقتصادي والقرب الى النفوذ المركزي، بل يحاسب على النتائج، ومن يعجز عن إثبات أثر صوته في تغيير واقع الإقليم، سيعسر عليه تبرير طلب تجديد الثقة من جديد.

ويبقى السؤال المطروح : هل سيلدغ الناخب مرة اخرى ام ان العقاب السياسي سيكون قوة صوته التي لا تقهر ان احسن  اسعماله…؟

شاهد أيضاً

زاكورة.. تعبئة شاملة وتدابير استباقية لمواجهة تداعيات التقلبات الجوية

زاكورة | شكل بحث التدابير الوقائية والاستباقية الكفيلة بالحد من الآثار المحتملة للاضطرابات الجوية محور اجتماع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *