أخبار عاجلة

ورزازات.. ندوة وطنية تسلط الضوء على تدبير أملاك الجماعات السلالية وآفاق التنمية في ضوء النموذج التنموي الجديد

​ورزازات | مروان قراب | إنطلقت اليوم بورزازات، أشغال ندوة علمية وطنية بارزة حول موضوع: “أملاك الجماعات السلالية بين التنظيم التشريعي والعمل القضائي والإداري.. على ضوء مخرجات البرنامج التنموي الجديد”.

​وقد شَكّل هذا اللقاء المتميز محطة علمية ومؤسساتية رفيعة لتدارس الأبعاد القانونية، والاجتماعية، والاقتصادية لأراضي الجموع، وبحث سبل تصفية وضعيتها العقارية وتعبئتها كقاطرة للتنمية والاستثمار، تماشياً مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.


​تأتي هذه الندوة بتنظيم مشترك بين محكمة الاستئناف بورزازات، والمحكمة الابتدائية بورزازات، وعمالة إقليم ورزازات، ومديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية، وبشراكة استراتيجية مع هيئة المحامين بمراكش وورزازات، والمجلس الجهوي للعدول بورزازات.

كما شهدت الندوة دعماً أكاديمياً لافتاً من خلال مشاركة كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش ونظيرتها بقلعة السراغنة، إلى جانب مختبر الدراسات القانونية المدنية والعقارية بمراكش.

وشهدت الجلسة الافتتاحية حضوراً وازناً لرجالات القضاء، والمسؤولين القضائيين، وممثلي السلطات المحلية والأمنية والعسكرية، ونخبة من الأساتذة الجامعيين والفقهاء القانونيين، والعدول والموثقين، وفعاليات المجتمع المدني.

وفي كلمة له بالمناسبة، أكد السيد عبد الله جاحظ، عامل إقليم ورزازات، أن الأراضي الجماعية بالإقليم تشكل رصيداً عقارياً هائلاً يناهز 88% من تراب الإقليم، مما يجعلها المحفز الأساسي للاستثمار وقاطرة لا محيد عنها للتنمية المحلية. وأوضح السيد العامل أنه في إطار التنزيل الفعلي للأوراش الملكية، تمكنت مصالح العمالة خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2024 من تعبئة ما يفوق 10,000 هكتار للاستثمار الفلاحي، إلى جانب جرد نحو 32,000 هكتار من الأراضي البورية القابلة للتمليك لفائدة المنتفعين بها، قبل أن يتم تعليق مسار الكراء مؤقتاً جراء ظرفية الإجهاد المائي التي يمر بها الإقليم.

من جانبه، أبرز ممثل مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية (باعتبارها سلطة الوصاية) أن تحديث المنظومة التشريعية عبر القوانين الجديدة (62.17، 63.17، و64.17) فتح آفاقاً واعدة لتسريع وتيرة تصفية أملاك الجماعات السلالية وجعلها قابلة للتعبئة. وأشار إلى أن كراء هذه الأراضي أو تمليك البورية منها لذوي الحقوق يسعى بصفة مباشرة إلى خلق قيمة مضافة محلياً ووطنياً، والمساهمة في بروز طبقة متوسطة في المجال الفلاحي وفقاً للرؤية الملكية السامية ومخرجات النموذج التنموي الجديد.

وفي سياق متصل، شددت السيدة رشيدة عبد النبي، رئيسة محكمة الاستئناف بورزازات، على الدور المحوري الذي يضطلع به القضاء المغربي كضامن للحقوق والحريات وحامٍ للملكية العقارية. وأوضحت أن الاجتهاد القضائي ساهم بشكل فعال في إرساء مبادئ قانونية رصينة تحقق التوازن الدقيق بين حماية الحقوق التاريخية المكتسبة لذوي الحقوق وبين متطلبات التنمية المستدامة وجلب الاستثمارات.

​بدوره، ركز السيد محمد منير الإدريسي، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بورزازات، على الأهمية البالغة والموقع الصداري الذي يحتله النقاش حول الأراضي السلالية، كونه يهم مساحة شاسعة تبلغ حوالي 10 ملايين هكتار على الصعيد الوطني ويعني قرابة 13 مليون نسمة. وأشار إلى أن تنظيم هذه الندوة يعد ضرورة وطنية لحماية الأمن العقاري والسلم الاجتماعي، خاصة وأن النزاعات المرتبطة بهذه الأراضي قد تتطور أحياناً من الطابع المدني إلى جنحي أو جنائي، مؤكداً على الانخراط الصارم للنيابة العامة في حماية هذه العقارات من التطاول والاعتداء.

​وتستمر اشغال هذه الندوة وفق البرنامج المسطر لها، على مدى يومين عبر جلسات علمية مكثفة:  ركزت على “مقاربة التدبير العمومي لأملاك الجماعات السلالية” وناقشت سلطات الوصاية والإشكالات العملية والملاحظات المفاهيمية حول مصطلح الجماعات، بينما تمحورت جلسة أخرى حول “المقاربة القضائية” من خلال استعراض الفقه القضائي لمحكمة النقض في النزاعات المدنية وإشكالات التحديد الإداري وإجراءات التحقيق.

كما سيختتم اللقاء يوم 27 يونيو الذي سبشهد تنظيم الجلسة العلمية الثالثة التي سقارب نطاق حق الانتفاع، والتصرفات القانونية المنصبة على أملاك الجماعات السلالية، والحماية الإدارية والقضائية والجنائية لها، ليتوج اللقاء بجلسة ختامية ستهد تلاوة التقرير الختامي وتوزيع شواهد المشاركة على الحاضرين.

​وقد خلص المشاركون في الندوة، من خلال مناقشاتهم المستفيضة، إلى صياغة جملة من التوصيات العملية والآليات المناسبة المقترحة لتجاوز المعيقات والنواقص التي أفرزتها الممارسة العملية بعد ست سنوات من صدور الترسانة القانونية الجديدة، وبما يضمن الرفع من نجاعة التدبير الإداري والقضائي لأملاك الجماعات السلالية وجعلها رافعة حقيقية للتنمية المندمجة والمستدامة.

شاهد أيضاً

إبرة وخيط يرسمون بداية جديدة… سجينات زاكورة ينجحن في امتحان الخياطة والطرز.

زاكورة | في خطوة تعكس أهمية التكوين المهني في إعادة الإدماج الاجتماعي، تمكنت مجموعة من نزيلات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *