زاكورة | يستقبلك مدخل مدينة زاكورة بنصب تذكاري من نوع خاص: هيكل إسمنتي مهجور ومُشوه يربض على يمين شارع محمد الخامس الرئيسي.
هذا المبنى العمراني، الذي بات يثير سخرية واستهجان الزوار كل سنة، ليس في الحقيقة سوى مشروع “إعادة بناء مسجد حي أسرير المشان”، والذي تحول بقدرة قادر من ورش ديني مُنتظر إلى رمز صارخ للعشوائية، وفشل المشاريع المتعثرة التي تصفع الجمالية البصرية للمدينة وتؤرق مضجع الساكنة.
لقد سئمت ساكنة الحيمن سيمفونية التبريرات الواهية ومعاناة المصلين واستهلكت كل طاقات صبرها أمام الوعود الكاذبة والجاهزة التي يجترها القائمون على المشروع، فبين مبررات “غياب الميزانية” تارة، و”اختفاء المقاول” تارة أخرى، أو “انتظار تأشيرة المركز”، تظل الحقيقة الوحيدة على أرض الواقع هي المعاناة المستمرة.
ويجد المصلون أنفسهم الواقع المر مجبرين على تكديس أجسادهم في مصلى مؤقت، ضيق، ولا يحترم أدنى شروط الكرامة الإنسانية، في ضرب صارخ للحق في ممارسة الشعائر الدينية في ظروف لائقة.
ولم تتوقف مقصلة هذا التعثر عند حدود التضييق على الرجال، بل امتدت لتشكل إقصاءً وتمييزاً حقيقياً في حق نساء الحي؛ حيث يُحرمن كلياً من فضاء خاص بالصلاة، ويُسقطن عمداً من قوائم الاستفادة من برامج محو الأمية والإرشاد الديني.
هذا الحرمان لا يعكس فقط سوء التدبير، بل يكرس التهميش، ويزيد من عمق الفوارق الاجتماعية والنفسية لدى الأسر القاطنة بالمنطقة.
وتتبدى قمة العبث والمفارقة الصارخة لدى ساكنة حي أسرير المشان بزاكورة عندما ترى أن هذا المشروع يقع ضمن نطاق رقابة وصاية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية— التي لا تتساهل في مثل هذه المشاريع الوقفية.
إن هذا العجز المزمن في إنهاء هيكل إسمنتي بسيط بمسجد حي أسرير المشان يضع الوزارة الوصية في قفص الاتهام، ويسائل مباشرة مدى جديتها (أو استخفافها) في التعاطي مع حقوق ساكنة الجنوب الشرقي، الذين لم يعد لديهم فائض من العمر لاستهلاكه في سياسة التسويف، وينتظرون قطع دابر هذه المهزلة فوراً.
Kasbah News Kasbah News