أخبار عاجلة

100 مليار أم 1.7 مليار؟ حرب الأرقام تشعل الصراع بين الرئيس ونائبه بمجلس جهة درعة تافيلالت

جهة درعة تا فيلالت | على غير العادة، تحولت أشغال الدورة العادية لمجلس جهة درعة تافيلالت بالرشيدية إلى ساحة مواجهة مفتوحة، بعدما صوب رئيس الجهة اهرو أبرو مدفعيته الثقيلة نحو نائبه الرابع والمستشار البرلماني عبد الرحمان الدريسي، متهماً إياه بترويج “مغالطات” حول مالية الجهة.

الرئيس، وبنبرة حادة لا تخلو من انفعال، سارع إلى تفنيد ما راج بخصوص لجوء الجهة إلى اقتراض ضخم، مؤكداً أن الأمر لا يتعلق بـ100 مليار سنتيم كما تم تداوله، بل بقرض لا يتجاوز ملياراً و700 مليون سنتيم فقط.

غير أن طريقة الرد بدت لكثيرين أقرب إلى تصفية حساب سياسي منها إلى توضيح تقني، في ظل احتقان صامت يخيم على المكتب المسير منذ مدة.

شرارة هذا التصعيد تعود إلى تصريحات سابقة للدريسي تحت قبة البرلمان، حين أثار ملف اقتراض الجهة من صندوق التجهيز الجماعي لاستكمال مشاريع طرقية تدخل ضمن البرنامج الملكي لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.

الدريسي اعتبر آنذاك أن اللجوء إلى القرض يطرح علامات استفهام حول احترام التزامات الدولة، وأن الأموال كان يمكن توجيهها إلى أولويات أخرى لو تم الوفاء بالتعاقدات المعلنة.

ولم يقف عند هذا الحد، بل تحدث عن تعثر مشاريع طرقية قروية وجبلية رغم انتهاء صندوق تمويلها سنة 2023، محذراً من هدر محتمل للمال العام بسبب غياب الصيانة، ومطالباً بتوضيحات بشأن مشاريع استراتيجية، من بينها نفق تيشكا، الذي يشكل مطلباً ملحاً لساكنة الجهة.

لكن ما يجري اليوم يتجاوز مجرد خلاف حول أرقام أو تصريحات. فغياب الدريسي المتكرر عن اجتماعات المكتب المسير – ست مرات متتالية – ثم حضوره العابر خلال الدورة الأخيرة ومغادرته سريعاً، لم يعد يُقرأ كتصرف عرضي، بل كعنوان لأزمة سياسية ممتدة منذ قرابة سنتين دون أي توضيح رسمي للرأي العام.

معطيات متداولة تربط هذا التوتر باحتجاج الدريسي على ما يعتبره اختلالاً في توزيع المشاريع بين أقاليم الجهة، خاصة ما يتعلق بإقليم ورزازات، مقابل تركيز أكبر على الرشيدية، دائرة نفوذ رئيس الجهة. وهي اتهامات غير مباشرة تمس جوهر العدالة المجالية التي يفترض أن تشكل العمود الفقري للتدبير الجهوي.

في المحصلة، لم يعد النقاش يدور فقط حول قرض بقيمة معينة، بل حول الثقة داخل مؤسسة يفترض أن تقود التنمية المتوازنة. حرب الأرقام كشفت صراعاً أعمق حول القرار والمال العمومي، وفتحت الباب أمام سؤال أكبر: هل يعيش مجلس درعة تافيلالت أزمة تدبير، أم أزمة إنصاف؟

شاهد أيضاً

استنفار أمني واسع بزاكورة.. الدرك الملكي يقود عمليات بحث مكثفة للعثور على طفل مختفٍ

زاكورة | تشهد جماعة الروحا بإقليم زاكورة استنفاراً ميدانياً واسعاً تقوده عناصر الدرك الملكي، منذ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *