أخبار عاجلة

المجلس الإقليمي لورزازات… حين يستدعى الإعلام إلى مائدة الريع السياسي

ورزازات | يستعد المجلس الإقليمي لورزازات للتصويت يوم الاثنين القادم، موعد عقد دورته العادية لشهر يناير 2026، على اتفاقية دعم جديدة لفائدة جمعية إعلامية ولدت من رحم “التجديد الإداري” بعد  سنوات من الركود والغياب، في خطوة تثير أكثر من علامة استفهام، وتعمق الشكوك حول توجه خطير يروم توظيف الإعلام لأغراض سياسوية ضيقة، بعيدا عن أي منطق مهني أو ضوابط قانونية واضحة.

الاتفاقية الجديدة المزمع تمريرها، والتي تخصص مبلغ 12 مليون سنتيم لتغطية أنشطة المجلس، تأتي في سياق ملتبس، لا يزال فيه الرأي العام المحلي والجهوي مصدوم ويطرح أسئلة حارقة حول مصير اتفاقية سابقة بقيمة 45 مليون سنتيم، صادق عليها المجلس في دورة استثنائية أخيرة، دون أن تتلقى الجمعيات الإعلامية المنددة بها، والموقعة على بيانات استنكارية إقليمية وجهوية، أي رد أو توضيح إلى حدود اليوم.

وما يزيد الوضع تعقيدا، أن المجلس الإقليمي، وبعد تضييق الخناق عليه بفعل انتشار البيانات المنددة في المنابر الإعلامية الوطنية والجهوية والمحلية، وكذا على شبكات التواصل الاجتماعي، اختار بدل تصحيح المسار، نهج سياسة التحدي، عبر برمجة دعم انتقائي جديد، في ما يبدو ضربا سافرا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، واستخفافا بالرأي العام.

الخطوة وصفت من طرف فاعلين جمعويين وإعلاميين بكونها خرقا واضحا للضوابط القانونية والتنظيمية المؤطرة للدعم العمومي، إذ جرى تخصيص الدعم دون إعلان مسبق، ودون فتح باب المنافسة، أو اعتماد دفتر تحملات يحدد المعايير والشروط، في انتهاك صارخ لمبادئ الشفافية، وتكافؤ الفرص، والحكامة الجيدة، كما هي متعارف عليها دستوريا وقانونيا.

الأخطر، حسب ذات المصادر، أن الجمعية المستفيدة لم يمر على تجديد مكتبها المسير سوى أسبوعين فقط، بعد سنوات من الجمود والركود، دون رصيد مهني أو إنتاج إعلامي يذكر، بل حتى انعقاد الجمع العام المنعقد لم يحضر فيه بعض الاعضاء وتم في وقت وبمقر احدى دور الشباب بالمدينة شهدت نشاطا كبيرا لقطاع الشباب، ويصعب عقد الجمع العام في تلك الفترة حسب مصادرنا الموتوقة، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول الخلفيات الحقيقية لهذا “الاختيار”، وحول منطق الانتقاء القائم على الولاء بدل الاستحقاق.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة بيانات استنكارية سابقة لجمعيات إعلامية بالإقليم، نبهت إلى خطورة تحويل الدعم العمومي إلى أداة للاسترزاق وتصفية الحسابات، محملة المجلس الإقليمي كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية عن هذا الانحراف في تدبير المال العام، ومنددة بإقصاء جمعيات إعلامية فاعلة دون مبررات قانونية واضحة.

كما يسائل هذا الوضع النسخة “المحينة” من تشكيلة المجلس الإقليمي، التي يرأسها اليوم عضو كان يصنف في المعارضة قبل أقل من سنة تقريبا، وينتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، وبعد أن إنتقل إلى موقع القرار حاليا بعد تلك الفترة السالفة، وسط ممارسات تتنافى مع تدبير الشأن الاقليمي والقانون والتنظيمي، بتكريس ممارسات كان يفترض محاربتها.

وفي ظل هذا المشهد، تتجه الأنظار إلى سلطات الوصاية، باعتبارها الجهة المخول لها قانونا التأشير على الميزانيات ومراقبة شرعيتها، وسط مطالب صريحة بالتدخل العاجل لوقف كل أشكال هدر المال العام، ورفض التأشير على أي اعتماد لا يستجيب لشروط المشروعية والشفافية، وفتح افتحاص إداري ومالي مستقل، مع ترتيب الجزاءات القانونية عند الاقتضاء.

فهل سيمضي المجلس الإقليمي لورزازات في تمرير هذه الاتفاقيات ضاربا عرض الحائط المساطر القانونية؟ أم أن ضغط الجمعيات المقصية، ويقظة الرأي العام، سيفرضان تصحيح المسار واعتماد آليات قانونية واضحة في دعم الإعلام، تقوم على الإعلان المسبق، وتكافؤ الفرص، وربط الدعم بالمشاريع والنتائج، وكدا ربط المسؤولية بالمحاسبة؟

أسئلة معلقة، تبقي العبث سيد تدبير الشأن الإقليمي لورزازات، إلى حين اتضاح موقف المصالح المختصة، وإرادة حقيقية في حماية المال العام، وصون كرامة المهنة، واستعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة.

شاهد أيضاً

فاتح ماي بدرعة تافيلالت.. دعوات للعدالة الاجتماعية وسط تصاعد الضغوط المعيشية

درعة تافيلالت | تستعد الفدرالية الديمقراطية للشغل بجهة درعة تافيلالت لتخليد عيد الشغل فاتح ماي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *