أخبار عاجلة

رابحة : منصة الشباب بزاكورة أعادة ولادتي والمبادرة منحتني حياة أفضل

زاكورة – مروان قراب│يعد اللباس التقليدي، والمحلي المظهر المادي للجانب الثقافي عند كل إنسان وبصفة عامة لدى الشعوب، وخصوصا في مملكتنا الغالية، وبكل بساطة لأنه يعبر عن مكانتنا، ورقي حضارتنا.

ولعلمنا، ولا يخفى على احد منا، ما يتمتع به الزي التقليدي المغربي المتنوع، من مميزات وخصوصيات، وهيبة هذا التراث المادي العريق، والغني عن التعريف، سنقف عند هذه المقدمة، لكن دون الذهاب بعيدا عن هذه الخصوصية وهذا الطابع التقليدي الذي يؤثث المشهد الثقافي والتراث المغربي والمحلي للجنوب الشرقي للمملكة بصفة خاصة، كي نخوض في تجربة شاقة وليست بالسهلة، مليئة بالمغامرة حد الضياع والفشل في بعض الأحيان.

لكن بالصبر وبالعزيمة يتحقق الحلم وتجعل من الفشل وسيلة للنجاح وتحدي الصعاب، لكن أيضا بالإيمان وبمنح الثقة، والفرصة للإنسان كي يبدع ويبني مستقبله ومعه بناء الوطن، وبمنحه التوجيه والتكوين والمواكبة، وتلك العدالة المجالية الحقة كي يحضا كل مواطن بفرصته التي في الغالب يراها بعيدة كل البعد، إذا استحضرنا بعض الاشكاليات التي تسيء إلى جوهر السياسات العمومية الوطنية والمشاريع المبرمجة والأوراش المفتوحة…

وبالنبش العميق في صمت الجنوب الشرقي، سنخوض أكثر عمقا في تجربة ليست بالسهلة، كما حكتها لنا رابحة أيت افقير من واحات الجنوب الشرقي للمغرب، والتي وجدت ذلك السند وذاك الحاضن لكل أحلامها ولأفكارها المشتتة، كما وجدت أيضا في هذا السند الدعم المادي والمواكبة والتشجيع حتى تحقق حلمها ووجدت ضالتها في ما ابدعته وتبدع فيه الان.

هنا تتحدث ايت افقير عن منصة الشباب بزاكورة، ودعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي احتضنت فكرتها وحلمها، حتى أصبحت الفكرة مشروعا، وأصبح المشروع حقيقة، وأضحى الحلم معها واقعا ملموسا يرى النور تفتخر به رابحة، ويفتخر بها وبه أهل القرية “افلا ندرا” ضواحي أكدز بإقليم زاكورة، تقول رابحة في حوار حصري خصته لجريدة قصبة نيوز.

استقبلتنا أيت افقير في رواق مخصص لها كباقي زميلاتها وزملائها الذين استفادوا من دعم مشاريع الشباب بإقليم زاكورة، وذلك في فعاليات النسخة الأولى لمعرض المنتجات المحلية بزاكورة تحت شعار “أسبوع عيد الفطر للتسوق” الذي تنظمه جمعية زاكورة مبادرة، ومنصة الشباب زاكورة، بدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تحت إشراف عمالة الإقليم.

 وعبرت أفقير عن فرحتها وامتنانها لكل من وقف بجانبها وعمل على مساندتها حتى حضيت فكرتها بالدعم والمؤازرة، من قبل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، موضحة، أن ولوجها إلى منصة الشباب بزاكورة أعادت ولادتها إلى الحياة، التي لم ترحمها وواجهتها بكل قسوة قبل أن تخوض هذه التجربة، مستحضرة معاناتها وهي مغتربة هاجرت خارج القرية من اجل البحث عن الذات وعن أفاق قد تجدها أو تذهب بها إلى أفاق أخرى قد تبدو مظلمة وغير موجودة ومجهولة.

استعانت رابحة بتجربتها القصيرة في العمل بإحدى معامل النسيج والخياطة بإحدى المدن المغربية المطلة على المحيط، تعلمت منها بعض أبجديات حرفة النسيج والخياطة، بعد أن أجبرتها ظروف الحياة والدخل المحدود، وغلاء المعيشة للعودة إلى مسقط رأسها بجماعة “أفلا ندرا” بإقليم زاكورة، وهناك بحثت في مواقع التواصل الاجتماعي وجمع كل المعلومات والبحث عن الاستشارة والإرشاد، حتى وجدت نفسها في منصة الشباب التابعة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بزاكورة، وخلالها بعد مرحلة قصيرة تلقت اتصالا بقبول ملفها والذي يتضمن دعم مشروع خياطة الزي التقليدي المغربي والمحلي الخاص بها.

وتطمح المقاولة الشابة أن تدفع بهذه التجربة لتطوير المشروع ونقل تجربتها إلى صديقاتها بالمنطقة من أجل تشجيعهن لسلك نفس المسار حسب ميولاتهن، مشيرة أنها تعتمد في مشروعها بالاستعانة بما تبدعه اليد العاملة المحلية وذلك للتعريف بإبداعاتها وفي نفس الوقت لترويج وتسويق المنتجات المحلية، والاستفادة من عائداتها ثم تقسيم الأرباح مع الصانعات المحليات، وإبراز ما تزخرن به من إبداع يحتاج إلى تثمينه ولا يراه إلا القليل.

وتعتمد هذه المقاولة العصامية في إنتاجها على خياطة الزي التقليدي المحلي الامازيغي والحساني وبعض الملابس العصرية التي تنتمي لمنطقتها مساهمة منها في الحفاظ على الطابع والموروث التقليدي للمنطقة، وضمان استمرارية مشروعها في التطور، مع الاستعانة ببيع بعض الملابس والإكسسوارات العصرية الجاهزة والمصنوعة داخل وخارج المغرب لتنمية الموارد المالية للمشروع.

ودعت رابحة في رسالة وجهتها إلى زميلاتها بالمنطقة وللمرأة بجهة درعة – تافيلالت عامة، إلى التحلي بالعزيمة والإرادة، والصبر والمثابرة، والبحث عن الذات لما تزخر به الفتاة والمرأة القروية بالجنوب الشرقي من قوة الشخصية في إبراز قدراتها ومؤهلاتها لبناء شخصيتها، كما شجعتهن بالانفتاح على فلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كحمولة تروم تنمية الإنسان وتفتح له آفاق مستقبلية واعدة.

شاهد أيضاً

“OUARZAZIA RUN”.. خطوة من أجل التضامن وسباق من أجل المستقبل والركض نحو الأمل

ورزازات | مروان قراب | في صباحٍ مشبع بنبض التضامن ودفء الإنسانية، ارتدت مدينة ورزازات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *