أخبار عاجلة

حين تصير الغربة وطنا… فرنسية تروي حكاية 20 سنة من العِشرة والإنسانية بين المغاربة

ورزازات | قصر آيت بن حدو | مروان قراب | بين جدران الأبراج والشرفات الشامخة لقصر ايت بنحدو بضواحي ورززازات، وسحر الجنوب المغربي، اختارت فرنسواز كوشيه، المعروفة باسم Mano، أن تحكي قصتها بصدق وعاطفة، قصة امرأة أوروبية لم تكتف بزيارة المغرب، بل عاشته بكل تفاصيله لما يقارب عشرين سنة، إلى حد أنها أصبحت تشعر بأنها واحدة من أهله.

فرنسواز، التي كانت تتواجد بورزازات في جولة سياحية الى الجنوب، أكدت أن مغادرتها المغرب لم تكن بدافع الرغبة، بل فقط من أجل الاقتراب من أبنائها وأحفادها في مرحلة متقدمة من العمر.

وتقول: “لولا ذلك، لكنا بقينا في المغرب إلى آخر أيامنا”، في تعبير صادق عن عمق الارتباط الذي نسجته مع هذه المملكة العتيقة.

تصف المتحدثة المغرب ببلد الاستقبال بامتياز، حيث لا يتردد الناس في المساعدة، بل يتجاوزون السؤال إلى المرافقة والحرص.

تضيف بابتسامة: “حين نضل الطريق، لا يكتفون بالإرشاد، بل يقولون لك: تعال، سأوصلك بنفسي”، مؤكدة أن الإحساس بالأمن والطمأنينة كان رفيقها الدائم.

في المدينة العتيقة، أصبحت لها علاقات إنسانية راسخة مع التجار، تتجاوز حدود البيع والشراء إلى الثقة والود، لدرجة أنها كانت تصطحب أصدقاءها وأفراد عائلتها إليهم كما لو كانوا جزءامن حياتها اليومية.

كما تحدثت بتأثر عن علاقتها بعائلة مغربية في البادية، عائلة “حليمة ومصطفى”، التي لم تعد تعتبرهم مجرد عاملين لديها، بل أسرة حقيقية تتقاسم معهما الخبز والفرح.

ومن منطلق الإحساس بالمسؤولية الإنسانية، اعتادت فرنسواز وعائلتها عند كل عودة من فرنسا أن يحملوا معهم كتبا وملابس وألعابا للأطفال، إيمانا منهم بواجب التضامن، مضيفة: “نحن أكثر حظا، وكان من الطبيعي أن نشارك ما لدينا، رغم أن المغاربة يملكون شيئا لا يقدّر بثمن: دفء القلب”.

تحكي كذلك عن كرم نادر، حيث قد يتقاسم اهل الجود والكرم كسكسهم وبيضهم، ويودعون ضيوفهم بدجاجة، في مشهد إنساني تختلط فيه البساطة بالكرامة.

وفي المقابل، كانت تحرص على جلب الهدايا التقليدية من المدينة، في تبادل رمزي يعكس عمق العلاقة الإنسانية.

ولم يغب صخب وسحر الصحراء عن ذاكرتها، إذ اعتادت كل سنة القيام برحلات عبر الصحراء المغربية رفقة العائلة والأصدقاء، حيث المفاجآت لا تنتهي، من لقاء حرفي منعزل يعرض منتوجاته بكل بساطة، إلى لحظات صمت تأسر الروح.

وتختم فرنسواز رسالتها بدعوة صادقة لكل الأجانب: “تعالوا إلى المغرب، لا تزوروه فقط، بل حاولوا العيش فيه.

وأضافت، فهناك فرق كبير بين أن تحكي عن المغرب، وأن تعيشه لتفهم أهله، المغاربة والأمازيغ”.

كما أشادت بالقصبات ومواقع تصوير الأفلام، بإقليم ورزازات، وبالمهارة الفريدة لليد الورزازية المغربية التي “تحمل ذهبا حقيقيا”، على حد تعبيرها.

شاهد أيضاً

زاكورة.. عامل الإقليم يواكب تأهيل وحدة “حليب الواحات” وتوسيع نشاطها دعماً للاقتصاد الواحي ضمن مخرجات الملتقى الوطني الأول للواحات

زاكورة | في سياق تنزيل مخرجات الملتقى الوطني الأول للواحات، أشرف عامل إقليم زاكورة، محمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *