إكنيون (إقليم تنغير) | جرى، أمس الاربعاء، افتتاح فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بجماعة إكنيون، في حفل رسمي ترأسه المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، إلى جانب عامل إقليم تنغير، إسماعيل هيكل، وبحضور وفد رسمي ومنتخبين وفعاليات محلية ومدنية، وعدد من قدماء المقاومين وأفراد أسرهم.
ويأتي هذا المشروع في إطار العناية بالذاكرة الوطنية وصون التراث التاريخي المرتبط بمرحلة المقاومة وجيش التحرير، وكذا تثمين الأدوار البطولية لأبناء المنطقة في الدفاع عن الوحدة الوطنية، وترسيخ قيم المواطنة والاعتزاز بالهوية الوطنية لدى الأجيال الصاعدة.
وأنجز هذا الفضاء بميزانية إجمالية قدرها 2.194.169 درهم لإنجاز مشروع بناء فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بجماعة إكنيون. وتوزعت هذه الميزانية على مساهمات عدد من الشركاء، حيث ساهم مجلس جهة درعة-تافيلالت بمبلغ 1.500.000 درهم، فيما خصصت جماعة إكنيون اعتمادًا ماليًا قدره 300.000 درهم، إضافة إلى مساهمة المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بمبلغ 394.169 درهم خُصص للتجهيزات.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد المندوب السامي أن هذا الفضاء يشكل لبنة جديدة ضمن شبكة فضاءات الذاكرة بالمملكة، مبرزًا أنه يهدف إلى توثيق الذاكرة التاريخية الوطنية، وتقريبها من المواطن، خاصة الشباب والتلاميذ، عبر عرض وثائق وصور وشهادات حية تؤرخ لفترات مفصلية من تاريخ الكفاح الوطني. كما شدد على أن المشروع يعكس العناية الموصولة التي تحظى بها الذاكرة التاريخية للمقاومة وجيش التحرير، تنفيذا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأبرز السيد الكثيري الأهمية الثقافية والتربوية لهذا الفضاء، باعتباره رافعة للتنمية الثقافية والسياحية بالمنطقة، ومتنفسًا معرفيًا يسهم في تثمين الموروث التاريخي المحلي، ويعزز إشعاع جماعة إكنيون وإقليم تنغير.
وعبر عدد من قدماء المقاومين عن اعتزازهم بهذا الإنجاز، معتبرين أنه اعتراف رمزي بتضحيات جيل المقاومة، ووسيلة للحفاظ على الذاكرة الجماعية ونقلها للأجيال القادمة. كما نوّه مواطنون وفاعلون جمعويون بالمشروع، مؤكدين أنه يشكل قيمة مضافة للمنطقة، ويساهم في التعريف بتاريخها ودورها في مسيرة التحرير الوطني.

ويضم فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة وجيش التحرير بإكنيون مرافق للعرض والتوثيق، وفضاءات تربوية وتثقيفية، تروم جعل هذا المعلم منارة للتعريف بتاريخ المقاومة، وفضاءً مفتوحًا للبحث والتعلم والتواصل مع الذاكرة الوطنية الحية.
كما تم الالاع عل ترميم وتهيئة التكنة العسكرية (القشلة) بالقرب من الفضاء، يروم تثمين الفضاءات التاريخية وصون الذاكرة المحلية، وذلك بدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ضمن برنامج تدارك الخصاص في البنيات التحتية والخدمات الأساسية بالمجالات الترابية الأقل تجهيزًا.
وقد بلغت الكلفة الإجمالية للشطر الأول من المشروع 250 ألف درهم، بمساهمة كاملة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مع تحديد مركز جماعة إكنيون كموقع لإنجاز المشروع، وبشراكة مع جمعية إحياء ذاكرة معركة بوكافر للتنمية المستدامة – إكنيون.
وشملت أشغال التهيئة تنقية وتنظيف الموقع التاريخي، وإصلاح وترميم الأسوار، وإدارة المسالك الداخلية، إضافة إلى وضع نصب تعريفي بالموقع يبرز رمزيته التاريخية ووظيفته الذاكراتية. ويهدف هذا المشروع إلى إعادة الاعتبار لهذا المعلم التاريخي وتحويله إلى فضاء مفتوح للتعريف بتاريخ المنطقة، ودعامة ثقافية وتربوية تساهم في حفظ الذاكرة الجماعية وتعزيز جاذبية الجماعة على المستويين الثقافي والسياحي.

Kasbah News Kasbah News