أخبار عاجلة

علا… صوت من رحم البساطة سر العشق بينه وجمهوره

ورزازات | مروان قراب | في عمق ليالي ورزازات، حيث يذوب الليل في إيقاعات العود ولوتار، يطل اسم علا، الفنان الذي يشبه نفسه فقط، كما وصفه الأستاذ والباحث في الذاكرة الورزازية، إبراهيم مزوز.

اسمه وحده كفيل إيقاض الحنين، وتحويل الأمسيات إلى طقوس أقرب إلى الحضرة الصوفية، حيث يمتزج الغناء بالوجدان، والآلة بالذاكرة، والجمهور بالعشق الجماعي.

وُلد “علا… كصوت من رحم البساطة”، في حي “ابت كضيف” البسيط، وتفتحت موهبته كما كشف مزوز، بمدرسة القدس، حيث كانت الأنشطة التربوية والثقافية فضاءً رحبًا لصقل المواهب في الغناء والمسرح والرياضة، على يد أساتذة شغوفين، مبرزا بداية ملامح هذا الفنان التي تتشكل، وسرعان ما وجد نفسه في حضرة أوتار عبد السلام المغاري، وتحت إشراف الأستاذ محمد مانشو، في مدينة تعج بالأصوات الموسيقية، من أحمد البرجالي، الكبير زنزار، لحسن قراب، وصولًا إلى أنغام ناس الغيوان وأصوات “ازنزارن”.

كل هذه المؤثرات افرزت شخصية “علا”، وصنعت منه صوتًا فريدًا، لا يستنسخ أحدًا ولا يتقمص إلا ذاته.

أول ما صدح به كان موشح “أهلا وسهلا بمن زارنا”، وأغنية من إنتاج أساتذة مدرسة القدس، معلنًا ميلاد تجربة مغايرة.

سر العشق بين علا وجمهوره يجعل حفلات “علا” السلام تتحول إلى حدث استثنائي، وتتجاوز أمسياته حدود الأعراس الخاصة لتصبح مهرجانًا شعبيًا مفتوحًا، بل يكمن في تلك العلاقة الصوفية بينه وبين جمهوره.

حين يغني “علا”، لا يؤدي مجرد أغنية، بل يمنحها من روحه ما يكفي لتولد من جديد على صوته، حتى الأعمال التي لا تحمل توقيعه الإبداعي الأصلي، تصبح ملكه، لأنها تُغنى بحس وجداني لا يشبه إلا “علا”، الذي يختلف كذاكرة فنية جماعية عن كثير من فناني بلدته الذين ظلت تجاربهم حبيسة الزمان والمكان.

صحيح أنه في زمنٍ يُتَّهَم فيه “أحواش” بأنه عائق للتنمية، ويُستهزأ فيه بالذاكرة المحلية، بقي إسم “علا” فوق كل تلك السهام، وصدقه الفني حصانة له من التنمر والسخرية، إنه ليس مجرد مغنٍ، بل ذاكرة فنية، ورمزية تتجاوز الفن، وجزء من هوية جماعية تستحق أن تُوثّق أكاديميًا.

“علا” السلام ليس نجم منصات ولا نجم إصدارات، بل نجم القلوب. فنان صنع لنفسه مسارًا فريدًا، وتحول إلى ظاهرة تستحق البحث والدراسة، وهو الدليل على أن الفن في ورزازات ليس مجرد تسلية، بل جزء أصيل من الذاكرة والهوية.

شاهد أيضاً

ورزازات تفتح نقاش النخب السياسية: مائدة مستديرة تسائل المسؤولية والفعالية في تدبير الشأن المحلي

ورزازات |  ينظم النسيج الجمعوي للتنمية بورزازات،  مائدة مستديرة ثالثة تحت عنوان: “تدبير الشأن العام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *