في عالم مُثقل بالإغراءات، والاستهلاك السريع، والتشتت، والإرهاق النفسي، يذكّرنا شهر رمضان بحقيقة ثمينة: ليس كل ما نستهلكه يُغذّينا، وليس كل ما نتخلى عنه يُفقِرنا.
وعليه، فالقضية ليست في إطالة كثافة رمضان بوصفها أداءً أو إنجازًا، بل في إطالة أثره وفهمه العميق.
وقد يمرّ ذلك عبر أمور بسيطة لكنها جوهرية: مزيد من الصبر في احتكاكات الحياة اليومية، قدر أقل من القسوة في الكلام، مزيد من الاهتمام بالمقرّبين، المزيد من الخفاء في فعل الخير، قدر أكبر من التريث في إصدار الأحكام، ووفاء أعمق للقيم التي أعاد الشهر الكريم وضعها في صلب حياتنا. لأن ما ينبغي أن يتركه رمضان خلفه ليس مجرد ذكرى جهد روحي، بل أسلوبًا أرقى، أكثر هدوءًا وكرمًا في التعامل مع الآخرين.
في العمق، السؤال الحقيقي ليس: هل “نجحت” في رمضان؟ بل هو سؤال أكثر صرامة: هل ترك رمضان أثرًا في داخلي؟ هل غيّر شيئًا في طريقتي في العيش، والتفاعل، والرغبة، والاختيار؟ هل مررت به مرورًا عابرًا، أم استوعبته فعلًا؟
لذلك، لا ينبغي لـ عيد الفطر أن يكون نهاية قوس عابر، بل بداية مرحلة جديدة؛ نختار فيها، بوعي، ألا نتخلى سريعًا عما أدركناه في هذا الشهر المضيء.
ربما يبدأ الأصعب بعده… لكنه أيضًا الأجمل.
عيد مبارك سعيد
بقلم: مريم سميدي
Kasbah News Kasbah News