ورزازات | مروان قراب | انطلقت، مساء اليوم، بمدينة ورزازات (مركز ابن خلدون للتفتح الفني)، أشغال ندوة علمية دولية بارزة تحت شعار: “الفرنكوفونية، الإبداع والرقمنة: آفاق جديدة للمدن الإبداعية وتنميتها”، وذلك بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء والأكاديميين من داخل المغرب وخارجه، وبشراكة مع عدد من المؤسسات الأكاديمية والثقافية.
وتهدف هذه التظاهرة العلمية إلى تسليط الضوء على تقاطعات الإبداع الرقمي مع التحولات التي تعرفها المدن في ظل العولمة والتطور التكنولوجي، من خلال برنامج غني يتضمن جلسات علمية وورشات موضوعاتية، إلى جانب عروض ثقافية وسينمائية تلامس قضايا التعليم والإبداع والذكاء الاصطناعي. كما تراهن على تعزيز إشعاع ورزازات كفضاء للنقاشات الفكرية وإبراز دينامية المشهد الثقافي بالمنطقة.
وأكد رئيس الرابطة المغربية لأساتذة اللغة الفرنسية، عادل المديحي، في كلمته الافتتاحية، أن هذه الندوة تشكل محطة علمية مهمة لتعزيز مكانة اللغة الفرنسية كجسر للتواصل الثقافي ومنصة للإبداع الفكري، مبرزاً دورها في مواكبة التحولات الرقمية التي يشهدها العالم. كما شدد على ضرورة تطوير مناهج تدريس اللغة الفرنسية بما ينسجم مع متطلبات العصر الرقمي، ويواكب تطور أدوات المعرفة والتعلم.
وأضاف أن الرهان اليوم لم يعد مقتصراً على تعليم اللغة، بل يتجاوز ذلك إلى توظيفها كوسيلة للإبداع والانفتاح على الثقافات، داعياً إلى تعزيز التعاون بين الفاعلين التربويين والثقافيين من أجل بناء منظومة تعليمية حديثة تدعم الابتكار وتواكب التحولات التكنولوجية المتسارعة.

من جانبه، أبرز النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي لورزازات، إيدار حيدي، أن احتضان المدينة لهذا الحدث الدولي يعكس مكانتها كفضاء للإبداع والتلاقي الثقافي، مشيراً إلى أن مثل هذه التظاهرات تساهم في تعزيز إشعاع المدينة على الصعيدين الوطني والدولي. كما رحب بكافة المشاركين، معتبراً حضورهم دليلاً على أهمية الحوار بين الثقافات والتخصصات.
وأكد أن الأنشطة الثقافية والفنية والرقمية أصبحت اليوم رافعة أساسية للتنمية الترابية، حيث تساهم في خلق فرص اقتصادية وتعزيز جاذبية المدن، مبرزاً أن ورزازات، باعتبارها مدينة سينمائية وعضواً في شبكة المدن الإبداعية، تسعى إلى ترسيخ نموذج تنموي قائم على الثقافة والابتكار، مع دعم الشباب والفاعلين الثقافيين.
بدوره، عبّر الدكتور أحمد شكري، رئيس الرابطة الفرنسية بورزازات، عن اعتزازه باحتضان المدينة لهذا اللقاء الدولي، معتبراً أن تنظيمه يعكس الاعتراف المتزايد بدور ورزازات كفضاء للحوار الثقافي وإنتاج المعرفة. وأكد أن هذا الحدث يتجاوز كونه موعداً أكاديمياً ليشكل لحظة للتفكير الجماعي حول مستقبل الثقافة واللغة في زمن التحولات الرقمية.
وأشار إلى أن اللغة الفرنسية تمثل طاقة إبداعية قادرة على فتح آفاق جديدة أمام الأجيال، داعياً إلى تعزيز التفاعل بين التعليم والفن والتكنولوجيا. كما شدد على ضرورة مواكبة التحولات العالمية ليس فقط بالتأقلم، بل بالمبادرة والإبداع، حتى تصبح ورزازات مركزاً لتلاقي الأفكار والابتكار.

من جهتها، أكدت نعيمة سغروشني، رئيسة الملتقى الدولي، أن اختيار مدينة ورزازات لاحتضان هذه الندوة لم يكن اعتباطياً، بل يعكس رمزيتها كفضاء يجمع بين الإبداع الثقافي والتنوع الحضاري. وأبرزت أن هذا اللقاء يأتي في سياق تحولات عميقة يشهدها العالم بفعل الثورة الرقمية وتطور الذكاء الاصطناعي.
وأضافت أن الندوة تسعى إلى إعادة التفكير في دور اللغة الفرنسية ليس فقط كوسيلة تواصل، بل كأداة للإبداع والابتكار داخل المدن الإبداعية، من خلال فتح نقاش متعدد التخصصات يجمع مختلف الفاعلين في مجالات التعليم والثقافة والفن، بهدف استشراف حلول جديدة لمواكبة تحديات المرحلة الراهنة.
وتتواصل أشغال هذه الندوة المنظمة مع عدة شركاء ومتعاونين إلى غاية 6 ماي الجاري، وسط تطلع إلى الخروج بتوصيات عملية تعزز دور الثقافة واللغة والإبداع الرقمي في تنمية المدن وترسيخ مكانتها ضمن الشبكات الدولية للإبداع.

Kasbah News Kasbah News