متابعة / و م ع

قال الوالي المدير العام للجماعات المحلية، السيد خالد سفير، اليوم الثلاثاء بورزازات، إن “موضوع التنمية المستدامة بالواحات المغربية له أهمية بالغة بفعل موقعها الجغرافي ورهانات التغيرات المناخية التي تواجهها”.

وأبرز السيد سفير خلال أشغال الدورة الثامنة للمنتدى الدولي للسياحة التضامنية بورزازات (من 28 إلى 30 يناير الجاري)، المنظم تحت شعار “التأقلم مع التغيرات المناخية والتنمية المستدامة والسياحة التضامنية في واحات العالم”، أن ذلك “يجعلها مكونا إيكولوجيا ونظاما اقتصاديا واجتماعيا متميزا بتراثه الثقافي والمعماري والإنساني، وجب حمايته والمحافظة عليه، لأن جذور هذه المجالات تضرب في أعماق التاريخ البشري، وتعبر عن تراكم ثقافي وتاريخي وحضاري متواصل تتوارثه الأجيال”.

وذكر بوجود تحديات كبيرة اليوم “لم يسبق لها مثيل، أصبحت تواجه الواحات، بل تكاد تعصف بمنظومتها الإيكولوجية والثقافية”، موضحا أن “هذا الوضع يجد تفسيره في مختلف الاختلالات الحاصلة في التوازنات البيئية التي كانت تضمن استمرارية منظومة الواحات”.

وأكد أن هذه الاختلالات ترتبط بعدة عوامل، منها العوامل المترتبة عن التصحر والتغيرات المناخية التي تنذر باختفاء عدد كبير من الواحات، وتضاعف من تردي الأوضاع البشرية والإيكولوجية التي توجد في حالة من الهشاشة، مما يهدد منظومة المعارف التي طورها الإنسان لأجل التدبير المستدام والتأقلم مع التغيرات المناخية.

وقال السيد سفير “أمام هذا الوضع، أصبحت الحاجة ملحة إلى رؤية مندمجة ومستدامة، تتجاوز المقاربة القطاعية، وتكون قادرة على توحيد الجهود، وضمان التقائية جميع الفاعلين في المجال، وتعبئة كافة المتدخلين”.

وأشار في هذا السياق إلى أنه “من أجل العمل على إنقاذ الواحات، فإن التحدي الحقيقي يرتبط بالميدان الاقتصادي، عبر تحديد وخلق الأنشطة التي يمكن تنميتها في هذه المجالات الهشة، غير أن هذه الأنشطة لن تنبثق من فراغ، فظهورها يجب أن يرتكز ويرتبط بالنشاط الأساسي لهذه المجالات الترابية، وجلب استثمارات جديدة لخلق فرص بديلة للتنمية، من خلال دعم الاقتصاد الاجتماعي التضامني الذي يثمن المؤهلات المحلية ويؤثر إيجابيا على دخل ووضعية الساكنة”.

واعتبر أن الواحات المغربية في حاجة ماسة إلى بدائل أخرى إضافية لخلق انتعاش اقتصادي قد يساهم في التنمية، أهمها السياحة، خاصة السياحة المستدامة المسؤولة، التي تحافظ على ثقافة هذه المناطق وقيمها وتقاليدها وهويتها وبيئتها.

وأوضح أن السياحة التضامنية والمستدامة تعتبر من هذا المنطلق، رافعة لتنمية هذه المجالات، لما قد توفره من ظروف معيشية أفضل للساكنة المحلية، وتشكل إحدى جسور التواصل بين سكان الواحات وباقي الشعوب والحضارات.

وأضاف أن المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، جعلت من التنمية المستدامة هدفا وطنيا، مع وضع المواطن في صلب السياسات التنموية انسجاما مع الأهداف الإنمائية للألفية.

وكان المشاركون في أشغال هذا المنتدى قد أكدوا، خلال نفس الجلسة، أن السياحة التضامنية تشكل مستقبل الواحات، موضحين أن لها أهميتها في تنشيط الفعل الاقتصادي والنهوض بالمجال الاجتماعي في الواحات.

ويعرف هذا الموعد الاقتصادي، الذي ينظمه المجلس الإقليمي لورزازات والمجلس الجماعي لمدينة ورزازات واللجنة الدولية للمنتدى الدولي للسياحة التضامنية، مشاركة نحو 500 من الخبراء والأكاديميين والمنتخبين والمهنيين والفاعلين الاقتصاديين، قادمين من 35 دولة.

ويهدف هذا المنتدى إلى تعزيز الترافع من أجل الحفاظ على الواحات في جميع بلدان العالم وتطوير نموذج سياحي رصين بها من أجل تنمية محلية مستدامة، وكذا الترويج السياحي لإقليم ورزازات في إطار اندماجه الجهوي كوجهة سياحية وطنية ودولية متميزة بغناها التراثي كأرض للواحات والقصور والقصبات.

ويتضمن برنامج المنتدى تنظيم معرض للمنتجات المجالية والصناعة التقليدية ومنتجات للتنوع البيئي، ومعرض لصور واحات العالم، مع إقامة أمسيات فنية بقصبة “تاوريرت”، وعرض أشرطة وثائقية في الهواء الطلق حول موضوع السياحة التضامنية.