تلعب المقاولات الصغرى و المتوسطة دورا مهما في المنظومة الإقتصادية الوطنية خصوصا أنها تشكل أزيد من 95 بالمائة من النسيج الاقتصادي الوطني٬ إلا أن هذه الأخيرة ما زالت تعاني و تعترضها العديد من المصاعب و الاكراهات التي غاليا ما تؤدي إلى إفلاسها

من بين هذه الإكراهات انعدام  السيولة عدم الولوج إلى العقار، و التأخير في الأداء ، الشيء الذي يعيقها ويشل عملها في لعب الدور المنوط بها  و هو خلق الثروة و المساهمة في التنمية بالشكل المطلوب، و خلق مناصب الشغل خصوصا إذا علمنا أن هذه المؤسسات تلعب دورا مهما في السلم الاجتماعي كونها أول مشغل بالمغرب

و لايجاد حل لهذه المعضلة التي تواجه هذه المؤسسات حيث أن الأرقام تشير إلى إفلاس أزيد من 8053 شركة خلال الـ12 شهرا الماضية ، لجأت  الحكومة إلى اتخاد العديد من التدابير لدعم مساهمة قطاع السلفات الصغيرة في الولوج إلى التمويل ولتعزيز الإطار القانوني للضمانات المنقولة، إلى جانب إحداث صندوق دعم تمويل المبادرة المقاولاتية.

و في هذا الإطار استقبل الملك،  يوم الاثنين 27 يناير الماضي بالقصر الملكي بالرباط، وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، ووالي بنك المغرب، ورئيس المجموعة المهنية لأبناك المغرب، لتقديم « البرنامج المندمج لدعم وتمويل المقاولات »

حيث  سيتم تدبير هذا الصندوق في إطار شراكة بين الدولة وبنك المغرب والمجموعة المهنية للأبناك، والذي يعول عليه، على الخصوص، في دعم الخريجين الشباب الراغبين في ولوج عالم المقاولة ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة الموجهة منتوجاتها نحو التصدير.

ويهدف هذا الصندوق حسب مشروع قانون المالية 2020 إلى « التمكن من ضبط حسابات عمليات دعم تمويل المبادرة المقاولاتية من خلال آليات الضمان والتمويل ورأسمال الاستثمار والمساعدة التقنية التي وضعتها الدولة لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والمقاولات الصغرى والمتوسطة والشباب حاملي المشاريع والمقاولات الناشئة المبتكرة والمقاولين الذاتيين ».

ويتضمن هذا الحساب في الجانب الدائن المبالغ المدفوعة من الميزانية العامة ومساهمات مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، ومساهمات الجماعات المحلية، والمبالغ المدفوعة من طرف المؤسسات والمقاولات العمومية، ومساهمات المنظمات والهيئات الدولية، والهبات والوصايا، والموارد المختلفة.

وفي الجانب المدين، يتضمن الحساب حسب مشروع القانون المبالغ المدفوعة لفائدة صندوق الضمان المركزي برسم آليات الضمان، والمبالغ المدفوعة لفائدة صندوق المركزي أو أي مؤسسة عمومية أو هيئة عمومية أو خاصة أخرى برسم آليات التمويل ورأسمال الاستثمار والمساعدة التقنية، والنفقات المتعلقة بدراسات الخبرة والمساعدة التقنية المرتبطة بدعم تمويل المبادرة المقاولاتية، والمبالغ المدفوعة إلى الميزانية العامة.

و سيلتزم القطاع البنكي في هذا الصندوق بمبلغ 3 ملايير درهم من أصل (6 ملايير درهم) ، وذلك بالتساوي بين القطاع والدولة، كما أن الأبناك ستكون ملتزمة بمواكبة الشباب حاملي المشاريع والمقاولات الصغرى والمتوسطة، في المدة المطلوبة، من حيث القرب والإنصات والمساعدة من أجل الهيكلة والتكوين أو تقديم الاستشارة. كما ستلتزم الأبناك أيضا بألا تتعدى آجال الرد على المقاولين ثلاثة أسابيع.

إضافة إلى ذلك سيتم توسيع ولوج المقاولين إلى مختلف الشبابيك البنكية وإلى الخدمات المالية بشكل عام، وذلك بفضل شبكة أوسع من المناطق غير المستفيدة حتى الآن، بفضل الأدوات التكنولوجية، على غرار الخدمات البنكية عبر الهواتف الذكية، وكذا التمويل الصغير والتأمين الصغير. خصوصا أن المغرب يدخل مرحلة جديدة مع تنفيذ التصور بشأن النموذج التنموي الجديد، وكذا الدور الجديد الذي ينبغي أن تضطلع به الأبناك في التنمية والاستثمار، في ظل مناخ سليم يتسم بالشفافية والمساطر المبسطة.

للإشارة يتوجه “برنامج دعم وتمويل المقاولات” بالأولوية إلى أربع فئات هي حاملي المشاريع، والمقاولات الصغيرة جدا، والمقاولات المصدرة نحو إفريقيا، وفئات القطاع المهيكل.

وكان القطاع البنكي أعلن، الأربعاء (29 يناير)، الاستجابة لرغبة الملك محمد السادس، بتحديد 2 في المائة، معدل الفائدة وهو ما يمثل أدنى معدل يتم تطبيقه في المغرب.

أما  بخصوص العالم القروي، سيكون السقف في حدود 1,75 في المائة رغم  »مخاطر القرض » المرتفعة جدا بسبب ضيق السوق، والتأثر بالتغيرات المناخية والتغيرات الكبيرة في أسعار المنتجات الفلاحية، وهو الإجراء الذي سيتيح بروزا أسرع لطبقة متوسطة قروية..

كما أعطى الملك تعليماته بأن يضع صندوق الحسن الثاني، “ غلافا ماليا بقيمة ملياري درهم بدون فائدة، موجه للعالم القروي، أي ربع المبلغ الإجمالي للصندوق، من أجل الحصول على معدلات جد تفضيلية لهذه الشريحة. »